15 مايو، 2008

غوانتانامو: تحديد موعد محاكمة 5 من كبار قادة «القاعدة»

ميامي: «الشرق الاوسط»:

قال مسؤول عسكري انه تحدد بصفة مبدئية أن يمثل خالد شيخ محمد المتهم بأنه العقل المدبر لهجمات 11 سبتمبر (ايلول) امام محكمة اميركية لجرائم الحرب في سجن القاعدة البحرية الاميركية في خليج غوانتانامو بكوبا، في الخامس من يونيو (حزيران).
وأخطر كبير قضاة محاكم غوانتانامو العسكرية الكولونيل رالف كوهلمان محامي الدفاع العسكريين بالموعد المبدئي لجلسة تلاوة الاتهامات ضد محمد وأربعة معتقلين اخرين، الذين قد يواجهون عقوبة الاعدام اذا ادينوا بتهم القتل والتآمر فيما يتصل بالهجمات التي شنت في الولايات المتحدة في 11 سبتمبر 2001. وقال الكولونيل ستيف ديفيد كبير مستشاري الدفاع في تلك المحاكم في رسالة بالبريد الالكتروني: «القاضي أوضح انه اذا كانت هناك مشاكل في ما يتعلق بالموعد، فانه يطلب ابلاغه على الفور».
وابدى اتحاد الحريات المدنية الاميركي استياءه من تحديد موعد لجلسة تلاوة الاتهامات قبل أن يلتقي المعتقلون بمحاميهم. واتهم ايضا الحكومة الاميركية بتأجيل منح اذن أمني لاثنين من المحامين المدنيين عرضا الدفاع عن محمد. وأعلنت وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) يوم الثلاثاء ان سوزان كروفورد وهي مسؤولة تشرف على المحكمة الخاصة في غوانتانامو وافقت على التهم ضد محمد واربعة سجناء اخرين، هم علي عبد العزيز علي ورمزي بن شيبة ومصطفى احمد الحوساوي ووليد بن عطاش. وهم متهمون بالتآمر مع «القاعدة» لقتل مدنيين ويواجهون 2973 اتهاما بالقتل، وهو عدد الاشخاص الذين قتلوا عندما خطفت طائرات ركاب، وقام خاطفوها بالاصطدام بها في برجي مبنى مركز التجارة العالمي في نيويورك ومقر البنتاغون في واشنطن وحقل زراعي في بنسلفانيا.
من جهة اخرى، قالت وزارة العدل الاميركية ان بول كليمنت الذي دافع عن سياسات الرئيس جورج بوش لتقييد حقوق المعتقلين في خليج غوانتانامو سيستقيل من منصب كبير محامي الادارة الاميركية أمام المحكمة الاميركية العليا. وأضافت أن كليمنت، الذي شغل منصب المحامي العام منذ يونيو (حزيران) عام 2005 أبلغ بوش ووزير العدل مايكل موكاسي بعزمه ترك منصبه في الثاني من يونيو. وخلال توليه المنصب وقبله عندما كان نائبا للمحامي العام، دافع كليمنت عن السياسات التي تبناها بوش بعد هجمات 11 سبتمبر 2001، ومن بينها السياسات المتبعة مع المشتبه في ضلوعهم بالارهاب المحتجزين في القاعدة العسكرية الاميركية بخليج غوانتانامو بكوبا. وفي ديسمبر (كانون الاول) قال كليمنت انه ليس من حق سجناء غوانتانامو أن يطعنوا في احتجازهم أمام أي محكمة جزئية اميركية. ودعا كليمنت القضاة لاقرار قانون، حصل بوش على موافقة الكونغرس عليه، حين كان الجمهوريون يهيمون على المجلس عام 2006، يحرم المحتجزين بسبب الاشتباه في ضلوعهم بالارهاب من حق طلب مراجعة قضائية لسجنهم من دون اتهامات.
ومن المقرر أن يصدر قرار المحكمة العليا في هذه القضية بحلول نهاية فترة ولايتها الحالية التي تستمر حتى يونيو. وأعلن عدد من الاشخاص الذين عينهم بوش انهم سيتركون وزارة العدل قبل انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) الرئاسية وقبل تغيير الادارة الاميركية في يناير (كانون الثاني) القادم.
الشرق الأوسط

مصر: «الإخوان» يطالبون بالإفراج عن قادتهم المحكوم عليهم في قضية «ميليشيات الأزهر»

الحياة:

قدمت جماعة «الإخوان المسلمين» في مصر مذكرة إلى النائب العام ضد مساعد وزير الداخلية لقطاع السجون طالبت فيها بالإفراج عن النائب الثاني للمرشد المهندس خيرت الشاطر و24 آخرين من قادة الجماعة المحكوم عليهم في القضية العسكرية الشهيرة بـ «ميليشيات الأزهر» بأحكام تتراوح بين ثلاث سنوات وعشر سنوات. واستند الطلب على أن المحكمة العسكرية قضت بحكمها ضدهم من دون إقرار اختصاصها في النظر في القضية أمام المحكمة الدستورية العليا.
ومعلوم أنه في الوقت الذي كان القضاء ينظر في أمر منع المتهمين في قضية «ميليشيات الأزهر» من التصرف في أموالهم، كانت تتم محاكمتهم أيضاً أمام المحكمة العسكرية، ما حدا بمحاميهم إلى إقامة دعوى أمام المحكمة الدستورية العليا للفصل في اختصاص إحدى المحكمتين في النظر في القضية. ويُلزم القانون بوقف النظر في أي دعوى تُنظر أمام محكمتين حتى يتم الفصل في اختصاص إحداهما بالنظر في القضية، وهو ما لم يحدث حتى الآن.
وقالت هيئة الدفاع عن المتهمين، في المذكرة التي تسلّمها مكتب النائب العام أمس، إن قادة «الإخوان» وضعوا في الحبس اعتباراً من يوم 14 كانون الأول (ديسمبر) عام 2006 على ذمة التحقيقات التي كانت تجريها نيابة أمن الدولة العليا في القضية، وتم بعد ذلك إخلاء سبيلهم، إلا أن وزير الداخلية أصدر قراراً باعتقالهم مرة أخرى، فتظلموا ضد هذا القرار أمام محكمة جنايات القاهرة التي أصدرت قرارين بالإفراج عنهم، ليصدر رئيس الجمهورية بعدها قراراً بإحالتهم على القضاء العسكري وفي الوقت نفسه أصدر النائب العام قراراً بمنعهم من التصرف في أموالهم هم وزوجاتهم وأولادهم.
وأوضحت المذكرة أنه في الوقت الذي كان يُنظر فيه في أمر المنع من التصرف في أموال المتهمين أمام «القاضي الطبيعي»، كانوا يحاكمون أمام المحكمة العسكرية، ما حدا بهم إلى إقامة دعوى أمام المحكمة الدستورية العليا للفصل في اختصاص إحدى المحكمتين في النظر في القضية والذي يترتب عليه، طبقاً للقانون، وقف النظر في الدعاوى القائمة أمام المحكمتين حتى يتم الفصل في اختصاص إحداهما بالنظر في القضية.
وأضافت أنه على رغم أن المحكمة الدستورية لم تقر باختصاص المحكمة العسكرية في النظر في القضية إلا أنها أصدرت حكمها في 15 نيسان (ابريل) عام 2008 بسجن قادة «الإخوان» بمدد تتراوح ما بين ثلاث سنوات وسبع سنوات. وتابعت أنه بناء على ذلك فإن هذا الحكم الصادر من المحكمة العسكرية «حكم معدوم» وفق أحكام المحكمة الدستورية العليا التي تقر «بعدم الاعتداد بما تتخذه أي من المحكمتين المتنازعتين على الاختصاص من إجراءات تالية لتاريخ تقديم دعوى النظر في الاختصاص إلى المحكمة الدستورية». وزادت ان «قانون الإجراءات الجنائية يقر (أيضاً) بعدم جواز توقيع العقوبات لأي جريمة إلا بمقتضى حكم صادر من محكمة مختصة بذلك».
وأوضح منسق هيئة الدفاع عن قادة «الإخوان» عبدالمنعم عبدالمقصود لـ «الحياة» أن تنفيذ عقوبة السجن في حق قيادات الجماعة بهذا «الحكم المعدوم» يعد «اعتداء على الدستور والقانون، إذ أن المحكمة الدستورية العليا لم تقر حتى الآن باختصاص (المحكمة) العسكرية في نظر القضية»، لافتاً إلى أن المتهمين سينتظرون لمدة أسبوع ليتخذ النائب العام إجراءاته في شأن الإفراج عنهم، وإذا لم يتم ذلك سيضطرون إلى اللجوء إلى القضاء. وأوضح عبدالمقصود أن هيئة الدفاع لم تتسلم حتى الآن حيثيات الحكم من المحكمة العسكرية، على رغم أن القانون ألزم المحكمة بإيداع حيثيات الحكم خلال شهر من تاريخ إصداره وهو الذي سينتهي اليوم.

10 مايو، 2008

مهدي عاكف: لسنا ضد ترشيح جمال مبارك، ولكن عليه أن ينزل الشارع ويرشح نفسه..أريد الاعتزال ولكن الجماعة متمسكة بي

- مشاركتنا في إضراب 4 مايو كانت معنوية.

- الحكومة هي التي دبرت ما حدث في إضراب 6 إبريل.
- العصيان المدني في حاجة إلي إجماع القوي السياسية وهذا غير متوافر الآن.
- الانتخابات مجرد وسيلة للحفاظ علي الدين.
- العمل الدعوي هو الأصل، والسياسي فرع.
- من هاجم برنامجنا الحزبي لا نعيره اهتماماً.
- اخترت عدم جواز ترشيح المرأة والقبطي لرئاسة الجمهورية.
- برنامج الحزب ليس من أولوياتنا في هذه المرحلة.
- لا نرغب في الوصول للسلطة الآن.
- أنا الذي أري الأصلح للجماعة، وليس لأحد أن يحاسبني عن إدارتي للجماعة.
- أريد الاعتزال ولكن الجماعة متمسكة بي.
- لسنا ضد ترشيح جمال مبارك، ولكن عليه أن ينزل الشارع ويرشح نفسه.
- الجماعة ليست لديها استثمارات وليست لها أموال في البنوك، إنها تعيش ببركة إخواننا وبرضا الله.
- عندما يكون لدينا حزب سياسي سنضع أسماء «الإخوان» على أبواب كل شعبة ويكون لدي لجنة مالية ومجلس الشورى يحاسبني.
- الشارع ليس من حقه أن يحاسبني فليحاسب الحكومة أولاً.
- الإخوان هم الذين يحاسبونني، ولست مسؤولاً عن العلمانيين والمرتزقة.
- اقتحام حماس للحدود المصرية ليس اجتياحاً.
- إسرائيل مجرد عصابات ومقاومتها فرض علي حماس، ونحن معها قلباً وقالباً.

القاهرة – أحمد رحيم وأحمد مصطفى:
رأى مراقبون في امتناع جماعة الإخوان عن المشاركة في إضراب أساتذة الجامعات وإضراب 6 نيسان (ابريل) محاولة مهادنة للدولة وتحقيق مكاسب في محاكمة الشاطر وانتخابات المحليات... ما ردكم؟
- «الإخوان المسلمين» يشاركون في كل الإضرابات بلا استثناء دعماً لحصول أي فئة على حقها ووقوفاً مع أي فئة تطالب بالحرية والعدل بلا استثناء، كنا لا نرفع شعارات حتى لا نحرج الآخرين ولا بد من أن نعلم أن «الإخوان» لديهم زخم كبير في الأحداث، سواء إضرابات الأساتذة والأطباء والعمال، فنحن لا يمكن ألا نشارك الناس غضبهم ضد الفساد حتى لو لم نقل إننا «الإخوان»، ولم نرفع شعارات احتراماً للآخرين ومراعاة لشعورهم، لكن هوجمنا من أجل هذا وعلى رغم ذلك لن نحيد عن مبدأنا الأخلاقي.
> نفهم من ذلك أن «الإخوان» شاركوا في إضراب أساتذة الجامعات؟
- شاركنا وبكثافة وإن لم نرفع شعاراتنا، البعض هاجمنا وقالوا إننا لم نشارك، ولكن يجب أن نعلم أن نادي أساتذة الجامعات هيئة مستقلة، كذلك النقابات لا أتدخل فيها، نحن نحترم المؤسسات والنقابات والهيئات المستقلة ونقف مع الرجال الذين يديرون هذه المؤسسات ونثق فيهم.
> وماذا عن إضراب 6 نيسان. لماذا لم تشاركوا فيه بإعلان صريح؟
- موقفنا كان واضحاً، شجعنا كل إضراب يطالب بحق هذه الأمة ولأن إضراب 6 نيسان لم تكن له قيادة أو عنوان تحفظنا عليه حتى لا يتحول هذا الإضراب إلى فوضى، لذلك شاركنا في 4 أيار الشباب الذين غضبوا من أجل مصر وحددنا الأسلوب الذي يجب أن تكون عليه المشاركة حتى لا تحدث فوضى.
> لكن الداعين إلى إضراب 6 نيسان هم أنفسهم الذين دعوا إلى إضراب 4 أيار، فما الجديد الذي غير موقف «الإخوان»؟
- في 6 نيسان شارك أناس في مظاهرات وإضرابات في الشوارع أما في 4 أيار فلم يحصل ذلك، وحددنا مسارنا بأننا نشجع الشباب ونشجع كل من يقف في وجه الظلم والاستبداد، لكن بالأسلوب الحضاري الذي قمنا بتحديده، وقلنا إننا لن نشارك في مظاهرة أو تخريب مثلما حدث في المحلة، لكننا شاركنا في هذه الإضرابات التي هي معنوية أكثر منها فعلية لأن الإضراب المعنوي من وجهة نظرنا حجمه وقدرته أكبر من أن تقف في الشوارع وجحافل الأمن تضربك وتضربها ومشاركتي المعنوية لشباب ضاقت بهم الدنيا والحياة لا تقدر بثمن.
> الفشل النسبي لإضراب 4 أيار مقارنة بإضراب 6 نيسان، فُسِّر على أنه دليل على ضعف شعبية الجماعة، ما تعليقك؟
- الحكومة هي التي دبرت ما حدث في إضراب 6 نيسان واستفادت منه، ثم أن إضراب أيار لم يفشل بل إن 4 أيار نجح أكثر من 6 نيسان لأنه نجاح معنوي رائع، فإذا كان 6 نيسان جعل الرئيس يأمر بـ30 في المئة علاوة فـ4 أيار جعل الناس تثق في نفسها وتقول إنها مستعدة لمواجهة هذا النظام، فحين يضرب مليون مواطن في القاهرة تضامناً مع الشباب فهذا نجاح باهر، ولمجرد أن الشباب يدعون إلى نهضة في البلد فأنا معهم، ثم أن هذه الإضرابات ليست عصياناً مدنياً لأن العصيان المدني يحتاج إلى جمع كل القوى والأحزاب في الشارع المصري على قلب رجل واحد، لكن لأنهم متفرقون يكفي أن يكون الإضراب معنوياً.
> ما هي معطيات الجماعة بخصوص ما ذكرت من أن الحكومة دبرت أحداث 6 نيسان؟
- هناك أشياء تحدث يضع المرء أمامها علامات استفهام، أولاً التحرك في 6 نيسان انطلق من المحلة الكبرى، ورئيس العمال كان يمر على المصانع والأحزاب لتأييد موقفه من الإضراب، لكن الحكومة جندت آلافاً من قوات الأمن والإذاعة والصحف لإجهاض التحرك، وهذا عجيب جداً إذ أنهم عبارة عن بعض الشباب على موقع «فيس بوك» يعبرون عن رأيهم والمصيبة الكبرى عندما اعتقلوا إسراء عبدالفتاح. كل هذه الإجراءات تجعلنا نضع علامات استفهام، الحكومة أعلنت 30 في المئة علاوة وفي المقابل قامت بزيادة الأسعار، هذه الأمور تجعل الإنسان يحتار؟ هل اعتمادها على قوة الأمن أباح لها كل شيء؟ ألا يجوز لنا أن نغضب؟ كل ما فعلناه أننا شاركنا الغاضبين.
> الحكومة تتهمكم بالضلوع في أعمال العنف في المحلة الكبرى... ما ردكم؟
- الحكومة تقول ما تشاء، هي تتكلم كلاماً لا منطق فيه، هل المنطق يقول أن تقوم الحكومة بمصادرة أموال ناس شرفاء، وعلى رغم أن المحكمة العسكرية برأت قيادات «الإخوان» من تهمة غسيل الأموال ومع ذلك استولوا على أموالهم.
> هل ترى أن نجاح هذه التحركات يظل معنوياً؟
- نعم النجاح نجاح معنوي، النجاح العملي هو «العصيان المدني» وهذا لا يحصل إلا بإجماع كل القوى السياسية ومؤسسات المجتمع المدني وهذا غير متوافر الآن في مصر.
> ما الذي يحول دون توافق القوى السياسية المعارضة على تحرك واحد؟
- غير متفقين (المعارضة) على شيء، للأسف الشديد قمنا بعمل ما يسمى التحالف وبذلت جهداً كبيراً لجمع كل القوى السياسية، إلا أنهم انفضوا بعد ذلك.
> الجماعة صعّدت مواقفها بعد سجن قيادتها، فهل مشاركتكم في إضراب آيار جاء رداً على السلطة؟
- استراتيجيتنا ثابتة وعملنا مستمر، في الإضراب الأول شجعنا الداعين، أما في الإضراب الثاني فشاركناهم، وهذا يرجع إلى استراتيجية أنا الذي أضعها، والمحاكمة العسكرية هي محاكمة غير شرعية وغير قانونية والاتهامات غير موضوعية وغير قائمة ونعلم أنها ظلم لنا.
> في ضوء عدم تمكن «الإخوان» من المشاركة في انتخابات المحليات وربما في انتخابات مقبلة... كيف ترسم سياسة الجماعة في المستقبل؟
- «الإخوان» أساساً مهتمون بحمل هذا الدين فالعالم الآن يحارب الإسلام ودورنا أن يظل الإسلام بعظمته وشموله وأن يحمله رجال، والانتخابات وسيلة وليست غاية.
> هل هناك وسائل أخرى غير الانتخابات للمشاركة والتعبير عن الرأي؟
- هناك وسائل كثيرة جداً للحفاظ على هذا الدين وعلى هذه الجماعة، هذه مهمتي الأولى، والانتخابات أو غيرها وسيلة نحاول من خلالها المشاركة في الوقوف في وجه هذا الطغيان والفساد كونهم استطاعوا أن يمنعونا من انتخابات الشورى والمحليات، هذا الأمر لم يؤثر فينا بل زادنا قوة في الشارع.
> نفهم من كلامك أن الجماعة ستغلّب الجانب الدعوي على السياسي في الفترة المقبلة؟
- لا، هذا غير صحيح... نحن هيئة إسلامية، جماعة فيها الدعوة والتعليم والاقتصاد والاجتماع والنشاطات السياسية والرياضية والثقافية، كل هذه الأمور قائمة بكل أدوارها، فإذا كان الدور السياسي صعب الآن فهذا لن يؤخر العمل الدعوي الذي هو الأصل والبقية متفرعة منه، فإذا لم تستطع أن تربي رجالاً لن تستطيع أن تعمل بالسياسة، وإذا كانت السياسة في بلد ما من البلاد تحتاج إلى حزب ننشئ حزباً والدستور المصري ينص على أحقية أي شخص في إنشاء حزب.
> لكن الجماعة أعلنت منذ فترة عن برنامج حزب سياسي انتقده البعض من داخل الجماعة وخارجها، فما مصيره؟
- اجتهدنا في وضع برنامج وقمنا بتوزيعه على الناس ليقولوا رأيهم فيه وأرسلوا رؤيتهم واستفدنا منها كثيراً، وهناك البعض هاجمونا، لكننا لا نعيرهم شأناً ولا نعتدّ برأيهم، وبخصوص الاختلافات، هناك ثلاثة مواضيع: أولها موضوع «هيئة العلماء» التي طالب البعض بأن تكون منتخبة وهي التي تنتخب شيخ الأزهر وألا يكون المنصب بالتعيين أما كون رأيها استشارياً فهذا لا يعني أن يتكلم البعض عن حق الفقيه، هذا الكلام ليس له أساس من الصحة ولم يحدث أن ورد في ذهننا.
والنقطة الثانية هي المرأة ودورها، بالنسبة الى رئاستها الجمهورية لا نتحدث إلا برأي الفقهاء والبعض منهم رأى أنه يجوز أن تتولى المرأة رئاسة الجمهورية والبعض الآخر رفض، أفليس من حق «الإخوان» أن يختاروا أحد الرأيين ثم يعرضوه على الشعب وهو صاحب الرأي الأخير، نحن مع الشرع، إذا اتفق على شيء نحن معه أما إذا اختلف فنرد هذا الاختلاف إلى صاحب الحق وهو الشعب.
والموضوع الثالث هو الأقباط وتوليهم رئاسة الجمهورية أيضاً اختلف العلماء حوله فبعضهم أجازه والآخر رفضه، ونحن اخترنا الأمر الثاني ورددنا الاختلاف إلى الشعب.
- تقصد أن الجماعة لا تمانع في ترشيح المرأة أو القبطي لرئاسة الجمهورية؟
أنا اخترت عدم جواز الترشيح، لكن في النهاية رددته إلى الشعب وهو الذي يختار.
> قيل إن هناك تعديلات على البرنامج ولكن حتى الآن لم تخرج التعديلات إلى النور؟
- لست مستعجلاً تعرفت على وجهة نظر الناس وعلى رؤية الإخوان، وأكتب البرنامج بصياغة جديدة وأنا أضع في ذهني كل هذه النصائح والتوجهات، لكني لست متعجلاً لإصداره.
> هناك من قال إن تيارّاً محافظاً داخل الجماعة رفض هذه التعديلات ما أوقف ظهور البرنامج؟
- لا، المشروع لم يوقف، ثانياً من يرفض يأتي إلينا ويقوم بتسجيل ملاحظاته التي ترسل إلى اللجنة المؤسسية لوضع رؤيتها على هذه الملاحظات.
> متى نرى البرنامج النهائي لحزب «الإخوان»؟
- ما زال الوقت مبكراً وهناك أولويات، في الوقت الذي أعلنت فيه البرنامج كان له أولوية أما الآن فليس له الأولوية.
> لِم الأولوية الآن؟
أشياء كثيرة، الحال الذي نعيش فيها، أليس الغلاء أولوية، تصدير البترول إلى الصهاينة أليس أولوية؟
> إذن الجماعة راغبة في تأسيس حزب سياسي، ومعروف أن وظيفة الحزب المنافسة على رئاسة الدولة فهل ترغب الجماعة في ذلك؟
- عندما يكون لدي حزب نرى في ذلك الوقت هذا الأمر، فلكل وقت الظروف التي تحكمه، وأنا لست متعجلاً على رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء وكل همنا هو الوقوف في وجه العدوان العالمي على هذا الدين والمقاومة.
> تقصد أن جماعة «الإخوان» غير راغبة في المنافسة على السلطة في مصر؟
- الآن لا، لكن من الممكن في المستقبل.
> بعد سجن المهندس خيرت الشاطر والدكتور محمد علي بشر وقيادات «الإخوان» هل من المنتظر أو من الجائز وصول جيل الشباب الى القيادة في الجماعة؟
- كل المناصب القيادية فيها جيل الشباب ومتوسطو العمر، ولا يوجد فراغ داخل مكتب الإرشاد، فعندما يعتقلون ألفاً أو أكثر من المنتمين الى الجماعة هل يحدث داخلها فراغ؟
> لكن هؤلاء ليسوا قيادات؟
- لا، هؤلاء قيادات رائدة في الهيئات والأقسام والمكاتب الإدارية وهم شخصيات لها قيمتها وقدرها.
> هل من الممكن التعيين في بعض المناصب في ظل عدم قدرة الجماعة على إجراء انتخابات داخل مكتب الإرشاد؟
- هذا ليس شأنكم، هذا شأننا نحن «الإخوان المسلمين»، في ظل هذا العدوان الأمني علينا نحن نستكمل أي فراغ لدينا بأسلوبنا الخاص.
> لكن الجماهير تريد أن تعرف أكثر عن الجماعة؟
- من حقهم أن يتجاوبوا معنا في مواجهة هذا الطغيان، لكن ليس من حق أحد أن يكلمني على أسلوبي في العمل إلا لو كان واحداً من «الإخوان».
> بهذا المنطق الحزب الوطني الحاكم ليس من حق أحد أن يحاسبه؟
- أنا لست صاحب مشاريع أو صاحب إصدار قوانين فاسدة، الحزب الوطني حاكم لابد من محاسبته، أما أنا فلست حاكماً بالعكس أنا مضطهد.
> لم توضح هل سيتم توزيع المهمات على المناصب الموجودة حالياً أم سيتم تعيين آخرين؟
- هذا شأننا، أعيّن، أقوم بتوزيع أعمالهم على غيرهم، أنا الذي أرى الأصلح.
> لكن لم نسمع بجديد داخل الجماعة؟
- يحدث كل يوم جديد.
> الجماعة تنتقد عدم تطبيق الديموقراطية في مصر، والبعض يقول إنها لا تطبق الديموقراطية داخلها، حتى أننا لم نر «المرشد السابق»؟
- أرجو أن أسمع أنني مرشد سابق، لكنهم متمسكون بي، أما أنا فأريد أن أصبح مرشداً سابقاً والجماعة لديها من القيادات المتميزة التي تستطيع أن تجلس على هذا الكرسي، ومن يقول بعدم تطبيق الديموقراطية داخل الجماعة لا يتعايشون معنا، فالإخوان جماعة مؤسسية قائمة على الشورى من أول الأسرة إلى مكتب الإرشاد، وبالتالي إن أردت أن أكون مرشداً سابقاً وأنا لدي من العمر 80 سنة ذلك لا يجوز إلا بالشورى، لكنها رغبة موجودة لدي.
> وافق «الإخوان» على ترشيح جمال مبارك لرئاسة الجمهورية ثم تراجعوا، فهل كانت هناك صفقة بين الجماعة والحكومة؟
- في البداية قالوا بترشيح جمال مبارك وافقنا، فليرشح نفسه كأي واحد غيره والشعب يختار، ولكن قاموا بإعداد المادة 76 في الدستور؛ لذلك قلنا إنه إذا قام بترشيح نفسه بعد تلك المادة المفصلة عليه، عليه أن ينزل إلى الشارع ويرشح نفسه.
> أزمة ارتفاع الأسعار في مصر الآن لها بعد عالمي، والجماعة تنتقد، لكن لم تقدم اقتراحات لحل الأزمة!
- أنا لست الحكومة حتى أحدد، أنا أنبه فقط، وليس تقديم حلول مسؤوليتي فليست المؤسسات في يدي وأقول ومن وجهة نظري أن ما يحدث هو أعراض مرض يكمن في الحرية فالشعب محروم من الحرية، ولا أستطيع أن أقول إلا ارفعوا أيديكم عن الشعب.
> البعض يشكك في مصادر تمويل الجماعة وإنفاقها، ما تعليقك؟
- الجماعة تمول من جيوب «الإخوان»، عندما اتهموا الشاطر وحسن مالك بأنهم يمولون الجماعة هل هذا صحيح؟ هل الجماعة حدث لها أي شيء بعد المحاكمات؟ الجماعة ليست لديها استثمارات وليست لها أموال في البنوك، إنها تعيش ببركة إخواننا وبرضا الله.
> لماذا انطلاقاً من مبدأ الشفافية الذي تدعون إليه لا تعلنون عن مصادرة التمويل والإنفاق؟
- حتى لا نرى محاكمات عسكرية جديدة، عندما يكون لدينا حزب سياسي سنضع أسماء «الإخوان» على أبواب كل شعبة ويكون لدي لجنة مالية ومجلس الشورى يحاسبني.
> نريد توضيح بعض الحقائق بخصوص تساؤلات الشارع!
- الشارع ليس من حقه أن يحاسبني فليحاسب الحكومة أولاً.
> لكنكم تراهنون على الشارع؟
- عندما يأتي إلي ويصبح منتمياً الى الجماعة في تلك الحال فليسألني وأجيبه، فأنا مسؤول عن «الإخوان» الذين قبلوا منهجنا وعاشوا معنا، ولست مسؤولاً عن العلمانيين والمرتزقة.
> هل تشرح لنا العلاقة بين جماعة «الإخوان» وحركة «حماس» الفلسطينية؟
- هم منا ونحن منهم، إنهم تربوا على مبادئ «الإخوان» وقلنا إن «الإخوان» أصحاب رسالة ومنهج مكتوب والملايين من العالم ينتمون إلى هذا المنهج وعليهم أن يخدموا الوطن الذي يعيشون فيه بحسب قوانين البلد وبمنهج «الإخوان المسلمين»، و «حماس» تربت على مبادئنا وقبلوها ويتعاملون مع الصهاينة بمبادئ الإخوان، وأعلنت في أكثر من مناسبة أن الصهاينة عبارة عن عصابات احتلت أراضي ليست أراضيها وهدمت بيوتاً وطردت أبناء البلد وقتلت شيوخاً ونساء وأطفالاً وهذه العصابات ليس لها منا إلا المقاومة و «حماس» تنفذ ذلك ونحن معهم قلباً وقالباً.
> وما موقف «الإخوان» لو فشلت التهدئة بين الفلسطينيين والإسرائيليين ولجأت «حماس» إلى اجتياح الحدود مع مصر؟
- «حماس» تجاوبت مع جهود مصر للتهدئة وأبدت استعدادها لتنفيذها واسماعيل هنية قال إن الكرة الآن في ملعب المصريين. وأنا أقول ارفعوا الحصار عن غزة ومصر أول دولة مطالبة برفع الحصار. فإذار رفع الحصار لن يحتاج قطاع غزة الى أي مساعدات سواء منا أو من غيرنا.
> ما موقفكم لو أقدمت الحركة على اجتياح الحدود؟
- هل هذا اجتياح؟ هذه تسمية العلمانيين الذين يقولون بأن الغزيين سيحتلون مصر، والرئيس حسني مبارك قال إنه لن يسمح بتجويع أهالي غزة وأنا أوافقه الرأي. لكن هل يتم ذلك بتصدير الغاز الى الصهاينة؟ أليس من الأجدى أن نرسله الى قطاع غزة المحاصر، أنا أطالب بفتح معبر رفح لأن أهالي غزة لا يحتاجون إلى المساعدة هم فقط يريدون فك الحصار.
جريدة الحياة

09 مايو، 2008

جماعة «الإخوان» والحكومة الأردنية تتجنبان موقتاً «حافة الهاوية»!

محمد أبو رمان:

بالتوافق على تزكية مكتب تنفيذي بغالبية جناح الحمائم والوسط، خرجت جماعة الإخوان المسلمين من عنق الزجاجة، مبدئياً، بعد انتخاب همام سعيد أحد أبرز رموز تيار الصقور، مراقباً عاماً وهو الاختيار الذي شكّل سابقة وكسراً للمعادلات التقليدية في عرف الجماعة.
على رغم ذلك يبدو أنّ سالم الفلاحات (المراقب العام السابق) هو من دفع ثمن المرحلة العاصفة خلال الشهور الأخيرة، سواء في علاقة الجماعة بالدولة الأردنية أو في الصراعات الداخلية التي تفجرت بصورة غير مسبوقة في الانتخابات النيابية الأخيرة.
في الكواليس الإخوانية، كان يوم الأربعاء 31 نيسان (ابريل) 2008 يوماً عاصفاً في تاريخ الجماعة، فبعد أن وصلت المفاوضات بين التيار الرابع وجناح الحمائم والوسط إلى نهايتها من دون اتفاق، بسبب إصرار التيار الرابع على استبعاد الفلاحات، استعدّ كلا الطرفين لمعركة المراقب العام، وكان جناح الحمائم والوسط يراهن على نجاح الفلاحات بفارق صوت أو صوتين، لكن ما حدث هو نقيض ذلك تماماً.
جناح الحمائم والوسط الذي صُدم بالنتيجة، كان يقترب من قرار «التولي إلى الظل» وعدم المشاركة في المواقع التنفيذية والتخلي عن القيادة للتيار الآخر، لتنفيذ «خطابه الثوري» وفقاً لمصادر داخل هذا التيار. لكن قيادات في التيار المتشدد لم تنم، وشعرت بخطورة «الرسالة السياسية» إذا ما سيطروا على قيادة الجماعة، فعاودوا الاتصال من جديد مع جناح الحمائم والوسط.
وتكثّفت المناقشات الإخوانية، في اليوم التالي. ولكن المراقب العام السابق سالم الفلاحات حسم الموقف داخل جناح الحمائم والوسط مقرراً القبول بعرض التيار الآخر والحصول على أغلبية المكتب التنفيذي وعلى رئاسة مجلس الشورى.
وترى مصادر داخل الجماعة أنّ السبب الرئيس لغضب «بعض» قيادات التيار الرابع على الفلاحات أنه أصرّ على إجراء المحاكمات التنظيمية بحق بني ارشيد ومحمد أبو فارس وغيرهما ممن ترى قيادة الجماعة «أنهم قاموا بدور سلبي في حملة الانتخابات النيابية»، فساهموا بتثبيط القواعد والأنصار والإضرار بشعبية الجماعة وجماهيريتها.
يلوم أحد «الإخوان» الفلاحات معتبراً أنه «اصطف ضد التيار الرابع». بينمـــا يـــرى آخـــر مقــــربٌ من الجماعة، وكان يدفع باتجاه التوفيق في الأيام الأخيرة، أنّه «علــى رغم صلابة الفلاحات وعـــدم تنازله في مسألة المحاكمات، فإنّ ذلك أثبت صدقية الرجل وقوته على النقيض مما كان يقال عنه».
فحوى الاتفاق بين التيار الرابع وجناح الحمائم والوسط يتمثّل بأغلبية داخل المكتب التنفيذي (قرابة خمسة مقاعد من أصل ثمانية)، تتضمن موقع نائب المراقب العام (د. عبدالحميد القضاة)، بالإضافة إلى موقع رئيس مجلس الشورى (د. عبداللطيف عربيات) وكذلك أمين سر الجماعة (جميل أبو بكر)، مع إعادة النظر في نظام المحاكم الداخلية، والتأكيد على الاستمرار بمحاكمة كل من زكي بني ارشيد ود. محمد أبو فارس وغيرهم، ضمن الأصول المتعارف عليها داخل الجماعة.
على ما يبدو فإنّ المرحلة المقبلة ستكون أقرب إلى «ترميم الوضع الداخلي» واستعادة التوازن بين القيادة والقواعد. لكن شقة الخلاف لا تزال تتسع في أروقة الإخوان وبين التيارات المختلفة، ما يعني أنّ التوافق المرحلي على تشكيل قيادة «هجينة» من الطرفين لا يعني – بالضرورة- التجاوز النهائي للمرحلة السابقة، بقدر ما يعني تجنب وصول الوضع الداخلي إلى مرحلة خطرة تنذر بالانفجار.
للتذكير، فإنّ الانتخابات المبكرة التي جرت لمجلس الشورى في جماعة الإخوان، جاءت بعد الانتخابات النيابية التي حصدت فيها الجماعة ستة مقاعد فقط من اصل (110)، وهي النتيجة التي حمّل التيار المتشدد المسؤولية عنها للتيار المعتدل، الذي أصرّ على المشاركة بقائمة معتدلة، وبصورة مطمئنة للدولة، مقدماً رسالة «حسن نوايا»، وهي الرسالة التي ترى الجماعة أنّ الدولة قابلتها بضربة قاسية للجماعة في الانتخابات.
ونتيجةَ للانتخابات النيابية، فقد قاد التيار المتشدد حملة واسعة، داخل الجماعة وفي الإعلام، ضد «القيادة المعتدلة» أدت إلى انتخابات الشورى، التي شهدت تنافساً شديداً بين الجناح المعتدل (تحالف الحمائم والوسط) في مواجهة الجناح المتشدد (تحالف الصقور مع التيار الرابع المقرب من المكتب السياسي لحركة «حماس»).
ثمة قضايا رئيسة تشكل محور الخلاف بين الجناح المعتدل والجناح المتشدد في مقدمها العلاقة مع الدولة، إذ يحرص التيار المعتدل على الحفاظ على خط الجماعة الإصلاحي التدرجي وعلى حماية المعادلة التقليدية مع الدولة وتجنب الضربات الأمنية والسياسية، بينما يراهن الجناح الآخر على قدرته في التصعيد الشعبي وفي إبراز قوة الجماعة في الشارع.
كما تتمثل العلاقة «التنظيمية» مع المكتب السياسي لحركة «حماس» كإحدى أبرز نقاط الخلاف بين الجناحين، فبينما يؤكد الجناح المعتدل دعمه لحماس ولمشروعها الفكري والسياسي في فلسطين، فإنه يصر على التمسك بمسافة «تنظيمية» فاصلة، تمثل المجال الوطني الحيوي بينما الجناح الآخر يذهب إلى حد «التماهي مع مواقف المكتب السياسي لحماس»، في سياق قراءة إقليمية تدفع بالجماعة إلى معسكر «الممانعة» في مواجهة معسكر «الاعتدال» في المنطقة.
على الطرف الآخر يتوقع ان تراقب الدولة جيداً حالة الجماعة وخطابها وممارستها بعد «العاصفة الداخلية»، ولن تقوم مسبقاً بأية خطوات، وسيكون رد الفعل مرتبطاً بالفعل نفسه. ولعلّ ما يقلل من أهمية وصول أحد «الصقور» الى موقع المراقب العام أنّ هنالك مكتباً تنفيذياً ورئيساً لمجلس الشورى يمثلان خط الاعتدال داخل الجماعة.
وفي الوقت الذي يؤكد سياسيون مقربون من الدولة أنّها لن تسمح بأي استفزاز وأي تجاوز لـ «الخطوط الحمر»، و «لن تقبل بالتلاعب بالساحة الداخلية في ظل الظروف الإقليمية العاصفة»، إلاّ أنهم يستبعدون الوصول إلى تطور تراجيدي في العلاقة مع الجماعة أو استحضار النموذج المصري، بمعنى حظر الجماعة قانونياً.
لكن ذلك لا يحول بين الدولة وبين اتخاذ خطوات «قانونية» ضد الجماعة في حال قامت باختراق «الخطوط الحمر».
ووفقـــاً لهذه القراءة فإنّ «البؤرة المركزية اليوم تتمثل فــــي إعــادة تعريف الوضع القانوني للجماعة. فهنالك حزب يمارس العـــمل السياسي (جبهة العمل)، والجماعــة وفقاً للقانون هي جمعية خيرية، تخضع لقانون الجمعيات.
ويقول النائب ممدوح العبادي، الخبير بالسياسات المحلية، أنّ «الدولة لن تبادر إلى أية خطوات تصعيدية»، فهي قد اكتفت بما حققته خلال المرحلة الأخيرة من «إعادة هيكلة لدور الجماعة ووزنها في الساحة المحلية»، وهو ما تعتقد الدولة أنه يكفي إلى «سنتين مقبلتين على الأقل».
لكن العبادي يرى أنّ المراقب الجديد على رغم اختياره مجموعة توصف بالاعتدال إلاّ انه سيندفع إلى الأمام، محركاً معه أمين عام جبهة العمل، زكي بني ارشيد، وهو ما سيقود – على الأغلب- إلى مواجهة مع الدولة على المدى المتوسط.
في المقابل فإنّ رهان تيار من المراقبين والسياسيين، ممن يرون ضرورة وجود الجماعة ودورها التاريخي المعروف، هو على أغلبية التيار المعتدل في المكتب التنفيذي من جهة، وعلى انفتاح واعتدال الأعضاء الآخرين في المكتب من التيار الرابع، وعلى الدور المعروف لعبداللطيف عربيات في الإمساك بروح الجماعة وخطها المعتدل الوسطي التقليدي.
الحياة

06 مايو، 2008

السعوديون والليبيون أكثر الجنسيات في صفوف القاعدة بالعراق

السيد زايـد:
تتضارب البيانات الواردة بشأن مشاركة المقاتلين الأجانب في صفوف تنظيم القاعدة بالعراق تحت لواء ما سمي مؤخرًا بدولة العراق الإسلامية، وأمير هذه الدولة المفترضة هو أبو عمر البغدادي، الذي كان قد أعلن في ديسمبر 2007 أن مقاتلي منظمته من العراقيين المحليين ولا يوجد بينهم سوى 200 مقاتل أجنبي فقط.
لكن هذا الإعلان ربما يبدو بحاجة إلى المراجعة إذا طالعنا الوثائق التي عثرت عليها القوات الأمريكية في مدينة "سنجار" الواقعة على الحدود السورية العراقية والتي أكدت أن هناك موجة جديدة من المقاتلين الشباب قد انضمت إلى صفوف القاعدة من عدة دول على رأسها السعودية وليبيا فيما انعدم الوجود المصري تماماً في هذه الوثائق.


دراسات هوية المقاتلين
من الأهمية أن نشير بداية إلى أن أول دراسة عن المقاتلين الأجانب في العراق كانت عام 2005 وقام بها باحث إسرائيلي هو "روفين باز"، حيث درس سيرة 154 مقاتلاً ذكرت المنتديات الجهادية على الإنترنت أنهم استشهدوا في العراق، وكان السعوديون أكثر الجنسيات بنسبة 61% تليها الجزائر ثم سوريا والمغرب والعراق واليمن والكويت وجاءت ليبيا والسودان في ذيل القائمة.
لكن تقرير روفين باز تعرّض للانتقاد والشك في مصداقيته من قبل كل من أنتوني كوردسمان ونواف عُبيد من مركز الدراسات الدولية والإستراتيجية، اللذين استمدا معلوماتهما من الاستخبارات السعودية، وذكرا أنه كان هناك نحو 3000 مقاتل أجنبي في العراق، لا تزيد نسبة السعوديين بينهم على 12%، وكانت النسب كالتالي: الجزائر 20% أي 600 مقاتل، وسورية 18%، 550 مقاتل، ثم اليمن 500 مقاتل بنسبة 17%، والسودان 450 مقاتل بنسبة 15%، ومصر 400 مقاتل بنسبة 13%، ثم السعودية 350 مقاتل بنسبة 12%، وبلدان أخرى 5%.
أما دراسة الباحث الأردني مراد الشيشاني والتي أجراها في ديسمبر 2005 فقد شملت 429 من الجهاديين الذين استشهدوا في العراق، والمدرجة على أحد منتديات القاعدة على الإنترنت، وفيها استنتج الشيشاني أن 53% منهم كانوا سعوديين، و13% سوريين، و8% عراقيين، و5.8% أردنيين، و4% كويتيين، و3.8% ليبيين.
ومن خلال الاستشهاد بالإحصائيات التي أصدرتها القوات المتعددة الجنسيات في العراق في أواخر عام 2005، استنتج الكاتب الأميركي البارز "آلان كروجر"، أن معظم المقاتلين في القاعدة بالعراق كانوا سوريين، مع وجود أعداد كبيرة من السودانيين، والسعوديين، والمصريين، وبين 311 مقاتلاً تم التصريح بجنسياتهم، لم يكن هناك سوى سبعة ليبيين.
بعد ذلك بسنتين، استشهدت صحيفة "لوس أنجلوس تايمز" بالأرقام الرسمية للجيش الأميركي، فذكرت إن 45% من المقاتلين الأجانب في العراق جاؤوا من السعودية، و15% من لبنان وسوريا، و10% من شمال إفريقيا، وإن 50% من السعوديين جاؤوا من أجل الشهادة.

مفاجآت وثائق سنجار
الوثائق التي عثرت عليها قوات الاحتلال الأمريكية في مدينة "سنجار" الواقعة على الحدود العراقية - السورية في أكتوبر 2007، والتي نحن بصددها تكشف أسرارا لم ترد من قبل بشأن المقاتلين الأجانب في العراق وشبكاتهم وتنظيماتهم ومسارهم وتمويلهم وتجنيدهم، حيث عثر على نحو 700 سجل لمقاتلين أجانب دخلوا العراق ما بين شهري أغسطس 2006 وأغسطس 2007.
وقد قام "مركز مكافحة الإرهاب" في كلية «ويست بوينت العسكرية»، بإجراء دراسة تمهيدية لهذه السجلات بهدف التعرف على أدق التفاصيل بشأن شبكات المقاتلين الأجانب، وتجنيدهم ومحطات التجميع ومستوياتهم العمرية وثقافتهم وخلفياتهم الدينية والاجتماعية، والبلدان التي قدموا منها، من أجل الانضمام إلى "القاعدة" بالعراق وقد نشرت هذه الدراسة في شهر فبراير 2008 تحت عنوان (Al-Qa’ida’s Foreign Fighters in Iraq).
كان أبو عمر البغدادي أمير دولة العراق الإسلامية قد أعلن في الرابع من ديسمبر 2007 أن دولته تضم 200 مقاتل أجنبي فقط، أي أنها شبه عراقية بالكامل، ولكن بعد أيام وفي السادس عشر من ديسمبر 2007، قام أيمن الظواهري بإلقاء خطاب دعا من خلاله إلى الاتحاد تحت لواء "دولة العراق الإسلامية"، وفي نوفمبر 2007 تم العثور على سجلات "سنجار"، والتي تم تجميعها من قبل المنظمات التابعة للقاعدة في العراق وهي "مجلس شورى المجاهدين"، ثم دولة العراق الإسلامية، وتحتوى هذه السجلات على معلومات مفصلة عن كل مقاتل مثل البلد والعمر والمهنة، واسم مَن قام بتجنيده، وحتى الطريق الذي سلكه المقاتل للوصول إلى العراق.
طبقا للدراسة التي أجراها "مركز مكافحة الإرهاب في "ويست بوينت" فإن حلفاء القاعدة تسللوا إلى العراق حتى قبل دخول القوات الأمريكية وذلك في أوائل 2003، فبعد هروبه من أفغانستان وعبور إيران تسلل أبو مصعب الزرقاوي إلى شمال العراق عام 2002، وفي ذلك الوقت كانت منظمة الزرقاوي تسمى "التوحيد والجهاد"، وتشكلت من أردنيين وسوريين وأكراد وجزء كبير منهم كان يعمل في صفوف "جماعة أنصار الإسلام" وهي منظمة تعمل في كردستان.
كان الزرقاوي في ذلك الوقت يعمل بمفرده ولم ينضم إلى القاعدة إلا في أكتوبر 2004، عندما أقسم يمين الولاء لأسامة بن لادن، وأطلق على المنظمة الجديدة اسم "تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين"، التي عرفت باسم تنظيم القاعدة في العراق. والحقيقة أن الاتفاق بين الزرقاوي والقاعدة أخفى بين ثناياه خلافات مهمة، وهي أن الزرقاوي لم يكن راضيا عن رغبة القاعدة في التعاون مع الشيعة ضد الأمريكان، وقال الزرقاوي إن العدو القريب للقاعدة وهم الشيعة كانوا أكثر خطورة من عدوها البعيد أي الولايات المتحدة والغرب وكان هذا عكس ما يراه بن لادن.
وهذه الرؤية تلاقت ما أعلنه أيمن الظواهري في رسالة موجهة إلى الرزقاوي في 12/10/2005 حيث "اتهم الظواهري الشيعة بالخيانة والتآمر مع الأميركيين" لكنه حذر الزرقاوي قائلا: "الكثير من أنصارك المسلمين من عامة الشعب يتساءلون حول هجماتك على الشيعة".
وأضاف الظواهري بحسب هذه الرسالة: "حدة هذه التساؤلات تزداد عندما تستهدف الهجمات أحد مساجدهم وتزداد أكثر عندما تستهدف الهجمات مقام الإمام علي". ومضى يقول: "بنظري فإن الشعوب المسلمة لن تقبل بذلك مهما حاولت التفسير وستواصل مناهضتها لذلك، وحتى لو كانت مهاجمة الشيعة ضرورية فلماذا نذيع ذلك للملأ مما يضطر الإيرانيين إلى اتخاذ إجراءات مضادة؟".

السعودية في المقدمة
أسامة بن لادنبعد مقتل الزرقاوي في يونيو 2006، سرعان ما استبدلت القاعدة في العراق به أبا حمزة المهاجر، وهو مصري الجنسية ويُدعى "أبو أيوب المصري"، وفي أكتوبر 2006، أعلن المهاجر تشكيل دولة العراق الإسلامية، وعين العراقي أبو عمر البغدادي أميرًا لها، ولم يعد هناك منذ ذلك الحين ما يسمى بتنظيم القاعدة في العراق، بل أصبحت دولة العراق الإسلامية، وبالطبع كان الهدف من ذلك توحيد المقاومة ضد الاحتلال الأمريكي والعمل من أجل كسب دعم مؤيدي القاعدة العالميين من خلال إعلان شعار إسلامي ينال القبول لدى هؤلاء الذين لديهم استعداد للانضمام للقاعدة من الدول المختلفة خاصة الشباب منهم. يتضح من سجلات "سنجار" أن تأكيدات أبي عمر البغدادي بأن دولة العراق الإسلامية مبنية على أسس غير صحيحة، خاصة بعد فحص 606 سجلات من جملة 700 سجل للمقاتلين الذين دخلوا العراق عن طريق الحدود السورية حسبما يقول التقرير.
وتؤكد دراسة ويست بوينت للسجلات إن السعودية كانت أكبر جنسية في هذه العينة؛ حيث أكد 41% ( 244 مقاتل) أنهم انحدروا من أصول سعودية، وجاء في نتائج الدراسة إنه من ناحية الأعداد المطلقة، فقد شكّل السعوديون المجموعة الأكبر من المقاتلين الأجانب، كما ساهموا بالعدد الأكبر من الاستشهاديين.
بينما جاءت ليبيا في المركز الثاني بنسبة 18.8% أي 112 مقاتلا، بعد ليبيا جاءت سوريا واليمن والجزائر بنسب 8.2% (49)، و8.1% (48)، و7.2% (43)، على التوالي؛ فيما جاء المغاربة في المركز السادس بنسبة 6.1% أي 36 مقاتلا، والأردنيون في المركز السابع بنسبة 1.9% أي 11 مقاتلا، (وقد يتضارب هذا الرقم بالنظر إلى أعداد الأردنيين الذين تمكن الزرقاوي من ضمهم إلى صفوف القاعدة وهو رقم غير معروف)، وهناك اثنان من فرنسا، ومقاتل واحد من كل من البوسنة وبلجيكا وإنجلترا والعراق والكويت ولبنان وموريتانيا وعُمان والسودان والسويد.

مفاجأة ليبيا والقاعدة
جدير بالذكر أن أي دراسة سابقة لم تشر إلى أن أكثر من 4 في المائة من المقاتلين كانوا ليبيين، وفي الحقيقة أشار تقرير صدر في يونيو 2005 عن شبكة (NBC) إلى أن ليبيا غير موجودة أصلاً على قائمة أهم عشرة جنسيات للمقاتلين الأجانب في العراق، إلا أن سجلات "سنجار" تؤكد أن الرقم الفعلي أعلى من ذلك بكثير، فنحو 19% من المقاتلين المدرجين في سجلات سنجار جاءوا من ليبيا وحدها.
ربما قللت التقارير السابقة إجمالا من عدد الليبيين المشاركين في حرب العراق بجانب القاعدة، لكن التزامن النسبي للتحليلات السابقة يشير إلى أن نمط الهجرة إلى العراق تغيّر ببساطة مع مرور الوقت، حيث أظهرت السجلات أن 76.9% (30) من الليبيين البالغ عددهم 39، الذين سجلوا تاريخ وصولهم إلى العراق، دخلوا البلاد ما بين مايو ويوليو 2007، مما قد يشير -كما تقول الدراسة- إلى "موجة ربيعية" جديدة من المجندين الليبيين إلى العراق، ويمكن الربط بين زيادة عدد الليبيين بالعراق، وتنامي علاقة التعاون بين الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة والقاعدة، والتي توجت بانضمام الأولى للقاعدة رسميا في الثالث من نوفمبر 2007، حيث ساهم أحد كبار منظّري الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة، وهو أبو يحيى الليبي في صياغة إعلان القاعدة في مارس 2007 بشأن إقامة دولة إسلامية في العراق.
وجاء في نتائج الدراسة إن توحّد الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة مع القاعدة، وقرارها بتقديم الدعم لـدولة العراق الإسلامية، قد يكونان مسببًا للشقاق داخل صفوف الجماعة نفسها، ومن المرجح أن فصائل تلك الجماعة لا تزال تريد جعل أولويتها القتال ضد النظام الليبي، وليس القتال في العراق، ومن المحتمل أن يؤدي ذلك إلى تفاقم الخلافات داخل صفوف الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة، وبين قادتها وقاعدة السلطة التقليدية في تنظيم القاعدة، التي يسيطر عليها المصريون والسعوديون.
أما عن الطريقة التي سافر بها هؤلاء الليبيون فقد عبر 84.2% منهم الحدود إلى مصر ومنها بالطائرة إلى سوريا، ومن المرجح أن شبكة التجنيد والإمداد والتموين هذه مرتبطة بالجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة التي لها صلات عبر الحدود مع مصر والجزائر.
كانت أكثر المدن التي انحدر منها المقاتلون هي مدينة "درنة" الليبية، ثم الرياض السعودية، بواقع 52 و51 مقاتلًا على التوالي، ثم مكة المكرمة 43، وبنغازي 21، والدار البيضاء 17، وبالنسبة لعدد السكان، نجد أن مدينة "درنة"، التي لا يزيد عدد سكانها عن 80000، مقارنة بالرياض التي يصل عدد سكانها إلى 4.3 ملايين نسمة، تمثل البلدة الأكبر بمراحل في ما يتعلق بعدد المقاتلين المدرجين في سجلات سنجار من حيث النسبة إلى عدد السكان.
عقب ظهور وثائق "سنجار"، مارس المسئولون الأمريكيون ضغوطا على ليبيا، وفي نوفمبر الماضي، توجه وفد بقيادة الجنرال ديل دايلي، وهو متخصص في شئون مكافحة الإرهاب يعمل بوزارة الخارجية الأمريكية، إلى طرابلس للقاء مسئولين ليبيين كبار. وعندما أطلع الليبيين على أمر الوثائق، أنكروا الظاهرة في البداية، لكنهم أقروا بالمشكلة في نهاية المطاف بعدما قدم الأمريكيون الدليل.
يقول المسئولون الأمريكيون إنهم راضون إلى حد كبير عن التعاون الذي حصلوا عليه من السلطات الليبية، وتشجعهم الأرقام الأحدث عهدا التي تصل من العراق، ويبدو أنها تشير إلى تراجع وتيرة تدفق المقاتلين في الأشهر الأخيرة.
في غضون ذلك، يبحث محللون أمريكيون آخرون عن أساليب مبتكرة لوقف هذا التدفق بغض النظر عما يقرر الليبيون القيام به، لكن هؤلاء يستخدمون في معظم الأحيان مهربين عاديين لا يشغلهم سوى تحقيق الربح، كي يتولوا نقل المقاتلين إلى العراق. (مجلة النيوزويك 29/4/2008).
لكن التطورات السياسية الأخيرة في أفغانستان وباكستان، وانتشار المقاتلين الليبيين في العراق، والأدلة على وجود طريق ثابت لتهريب الليبيين عبر مصر، تشير إلى تزايد أهمية الجماعات الليبية بتنظيم القاعدة وبصفة أساسية الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة.

جيل جديد من الشباب
انتقلت الدراسة إلى تفحص بعد آخر في المستندات، وهو الفئة العمرية للمقاتلين، حيث أكدت ان أغلبهم كان في سن الشباب، بينما تراوح متوسط أعمارهم بين 22 و23 عامًا، في حين كان أصغر مقاتل في سن الخامسة عشرة عند دخوله العراق وهو من مدينة الطائف السعودية. ويبرهن صغر سن هؤلاء المقاتلين على أن معظمهم جاء متطوعًا ولأول مرة، ولا يندرج ضمن فئة المحاربين المخضرمين، وإذا كان ثمة تدفق رئيسي للمجاهدين المخضرمين إلى العراق، فربما حدث قبل بدء الحرب.
أما عن مهن وتخصصات هؤلاء المقاتلين فتبين أن كثيرين منهم كانوا من الطلبة وهو دليل على أن الجامعات قد أصبحت حقل تجنيد بالغ الأهمية بالنسبة لـ"القاعدة"، وأما عن بقية مهن المقاتلين فكانوا من والأطباء ورجال الأعمال والمهندسين والمعلمين والعسكريين أيضًا.
وتؤكد الدراسة أن تحريض جيل جديد من الجهاديين للانضمام إلى المعركة في العراق، أو التخطيط لعمليات في مكان آخر، يمثل واحدًًا من أكثر العقبات بشأن المعركة الدائرة في العراق، فما دام بقيت القاعدة قادرة على اجتذاب مئات الشبان للانضمام إلى صفوفها، فإنها ستظل تمثل ما يشبه الصداع في رأس الولايات المتحدة الأمريكية وجيشها في العراق خاصة مع استمرار المعارك والخسائر اليومية في صفوف القوات الأمريكية.

محطات العبور وشبكات التهريب
أما الحديث عن محطة العبور المحورية للمقاتلين الراغبين في دخول الأراضي العراقية فقد مثل جانبا مهما في دراسة السجلات، حيث أكدت توافر شبكات من المهربين والمنسقين في مناطق التجمع على الأراضي السورية ولاسيما الحدودية منها، إضافة إلى إداريين تابعين بصورة أو بأخرى لتنظيم القاعدة تتركز مهامهم في متابعة ومراقبة عمل المنسقين وتسيير عمليات تسلل المقاتلين داخل العراق. إن اعتماد «القاعدة» على الشبكات الإجرامية وشبكات التهريب يعرضها إلى طمع المرتزقة، في كثير من الحالات.
وبهذا تؤكد سجلات سنجار ما نشرته تقارير سرية سابقة تشير إلى أن الجماعات التابعة للقاعد في العراق، تعتمد على مهربين ومجرمين وليس على أعضاء في التنظيم فقط لإرسال المجندين إلى العراق.
لكن من ناحية أخرى لم تذكر سجلات سنجار معلومات كثيرة عن كيفية تجنيد المقاتلين الأفراد أو عن قيامهم مثلا بترشيح أنفسهم للقتال في العراق، على أي حال هناك دليل مثير للاهتمام يبرهن أن العديد من المقاتلين تم تجنيدهم للسفر إلى العراق في مجموعات، وليس كأفراد، فمن بين المقاتلين الذين سجّلوا تاريخ وصولهم إلى العراق -والبالغ عددهم 202- وصل 46.5% (94) منهم في نفس يوم وصول فرد آخر من بلدتهم الأصلية. يشير مثل هذا الدليل بقوة إلى أن أولئك الأفراد سافروا معا كمجموعة من الأصدقاء وليس كأفراد، وفي بعض الحالات، ربما تم تجنيدهم بصورة متزامنة.
ركزت الدراسة من ناحية أخرى على استعراض ملامح شبكات تهريب المقاتلين داخل الأراضي السورية، وطريقة عملها، ومهام المنسقين المحليين وطبيعة دور الإداريين التابعين لتنظيم القاعدة، مبرزة العلاقة التي نشأت بين فصيل ساع إلى المكسب المادي وآخر ميال إلى تحقيق نتائج على الأرض، تخدم خلفيته الأيديولوجية الرامية إلى تحويل العراق إلى مستنقع لاصطياد القوات الأمريكية والدول المتحالفة معها.
وأخيرا أشارت الدارسة إلى أن الحكومتان السورية والليبية تشاركان الولايات المتحدة الأمريكية مخاوفها حيال الأيديولوجية السلفية الجهادية العنيفة، وحيال العنف الذي يقترفه مَن يتبنون هذه الأيديولوجية. وتخشى هاتان الحكومتان -مثل بقية الحكومات في الشرق الأوسط- من اندلاع العنف داخل حدودهما، وبالتالي فهما تحبّذان أن تتوجه العناصر المتطرفة إلى العراق، بدلاً من أن تثير القلاقل داخل حدودهما.
إسلام أونلاين

أموال الإخوان تهاجر إلى الخليج وآسيا

كتب شعبان هدية:
"الفلوس الحقيقية تحت البلاطة"، وما تمت مصادرته من أموال قيادات الإخوان المحكوم عليهم فى القضية العسكرية الأخيرة لا يساوى 20% من الأموال التى تستثمرها الجماعة.. هذه هى الحقيقة التى كشفت عنها مصادر داخل الجماعة عندما حاولنا سؤالهم عن كيفية تدبير أمورهم وأموالهم بعد الحكم ومصادرة أموال خيرت الشاطر ـ الملقب بوزير مالية الجماعة ـ وعقلها المدبر، وشريكه حسن مالك، وثالثهما مدحت الحداد صاحب شركات المقاولات والسياحة.فقد أكدت مصادر أمنية أن الهدف الأساسى من المحاكمة هو تجفيف منابع الجماعة اقتصادياً وشل حركتها، بتدمير بنيتها المالية وتغييب عقولها ومسئوليها الاقتصاديين. فالضربة الأخيرة طالت 34 شركة وتم الحكم بحق 15 رجل أعمال، مما يعنى أنها الضربة الأولى من نوعها ضد التنظيم، وأن لها تأثيرات سلبية على تحركات الإخوان ومستقبل الجماعة، وهو ما دفع الجماعة من اليوم الأول للحكم على الشاطر والآخرين، إلى تشكيل "لجنة اقتصادية" من الخبراء الاقتصاديين بها لتقديم دراسة للوضع المالى، وتقديم مقترحات لتعديل مصادر استثمار الجماعة وتقليل النفقات قدر الإمكان.

الدكتور عبد الحميد الغزالى أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة ومستشار المرشد العام تقدم بدراسة لكيفية إدارة أموال الجماعة، شملت معلومات كاملة عن ميزانيات وموارد ومصروفات الإخوان وتوزيع الأموال على الأقسام والمناطق، كما شملت لأول مرة خريطة لتوضيح المشروعات الخاصة بالجماعة ومشروعات الأفراد، ونسب ووضع كل مشروع من حجم العمالة والموظفين، ورأس مال وطرق الإدراة وفرص النمو ومعوقات التوسع بل ونوعية احتياجات كل منطقة، وانتهت الدراسة التى تم بالفعل البدء فى تطبيقها إلى استعادة العلاقة بالأسواق الخليجية والتركية، بفتح شركات جديدة أو مشاركة رجال أعمال فى تلك الدول، ممن لهم علاقة جيدة بأعضاء بالجماعة، وإعادة توجيه استثمارات الإخوان فى شراء أسهم فى شركات خارجية وضخ أموال الجماعة فى بورصتى دبى والكويت، وتوجيه جزء من رأس المال الاستثمارى إلى الكويت، وافتتاح مشروعات جديدة فى أبوظبى وقطر إضافة للمشروعات الموجودة حالياً والتى كان يديرها الشاطر مع آخرين.وشملت الدراسة التى وجهها الغزالى إلى مكتب الإرشاد كذلك، بحث التعاون مع رجال أعمال بالحكومة التركية واتحاد رجال الأعمال والصناعيين المستقلين "الموصياد"، الذى صار الآن الذراع الاقتصادية لحزب العدالة والتنمية الحاكم فى تركيا، ويتحكم فيما يقارب 12% من الاقتصاد التركى، بالإضافة إلى توزيع الاستثمارات أيضاً على بعض الشركات العاملة فى أسواق آسيا والسعودية. وبالفعل تم عقد اتفاق مع بعض الشركات للدخول من الباطن فى شراكة، كما تتضمن الخطة تشغيل أفراد من أعضاء الجماعة بمكاتب السمسرة لإدارة أسهم الجماعة فى عدد من البورصات العربية.
وقال المرشد العام للجماعة مهدى عاكف لرجال الأعمال بعد اعتقال الشاطر ومالك فى نهاية 2006 - حسب مصادر من داخل الجماعة - "من يرد إخراج أمواله من مصر فليفعل ومن يرد أن يكمن فليكمن"، وهكذا عادت أموال الإخوان إلى خارج البلاد من جديد بعد عقدين من الاستقرار، وبعد أن فتح الشاطر للجماعة أبواباً من الاستثمار لم تكن تعرفها من قبل، كالاستثمار فى العقارات، حتى أصبحت الجماعة تملك ما لا يقل عن مليار جنيه استثمارات فى القاهرة الجديدة، وحدائق الإسماعيلية، وأراضى الساحل الشمالى، والمدن الجديدة، وأبراج مدينة نصر، ومصر الجديدة، وساعد فى هذا العدد الهائل من خريجى الهندسة فى الجماعة من رفقاء وأصدقاء الشاطر الذى تخرج من هندسة الإسكندرية.
الجماعة منذ القبض على الشاطر، أعطت أوامر لتقليل النفقات و"التقشف"، مع عدم الإخلال بالأنشطة والتحركات التى تخدم أهدافها، كما يؤكد ثروت الخرباوى العضو السابق بالجماعة، مضيفاً أن رأس مال الجماعة له أكثر من مصدر منها اشتراكات الأعضاء التى تتراوح ما بين 8% و15% من دخل الفرد أياً كان، ويصل مجملها فى الشهر الواحد إلى أكثر من 3 ملايين جنيه، خلافاً للتبرعات والهبات من رجال الأعمال وحتى أصحاب المشروعات الصغيرة التى تكاثرت فى السنوات الأخيرة.
فرز أموال الجماعة عن أموال رجال الأعمال المنتمين إليها، صعب كما يرى حسام تمام الخبير فى شئون الجماعة، موضحاً أنه من الصعب كذلك معرفة استثمارات الجماعة من استثمارات أثريائها، لأن الجماعة محظورة قانوناً، ولا يمكنها تملك مشروعات باسمها، ولهذا فهى تستثمر أموالها من خلال واجهات أخرى على أن تأخذ الضمانات الكافية لاستعادة أموالها ومشاريعها واستثماراتها وشركاتها، أى ما يسمى بأوراق الضد المسجلة فى الشهر العقارى، والتى تضمن حقوقها وهو ما يؤدى إلى غياب الدقة فى تقدير القوة الاقتصادية للإخوان. كما أن مصادر الأموال الأساسية للجماعة متنوعة، وشركاتها متداخلة حتى يصعب التعرف على أولها من آخرها، ولا حقيقة المساهمين فيها، ولكن سجلاتها التجارية تكون نظيفة خوفاً من تدخل الشركة أو أجهزة الرقابة فى مصادرتها وتتم إداراتها بتوكيلات للمديرين المسئولين وليس للملاك الحقيقيين.أموال الجماعة مازالت تنمو، بدليل أن نصيب محمود غزلان عضو مكتب الإرشاد فى شركة "غزلان للمقاولات"، التى تم فيها مصادرة أموال أحمد شوشة كما جاء فى القضية، والشركة مازالت تعمل، ومثلها شركة المدائن للإنشاءات التى يمتلكها سعد الحسينى عضو مجلس الشعب عن المحلة. كما أن معرض "أنتربليد" للأثاث والديكور التابع لتوكيل "استقبال"، التى تمت مصادرتها ضمن أموال حسن مالك، مازال يعمل ويتم تنظيمه بمعرفة أسامة نصير مسئول المكتب الإدارى للجماعة بالإسكندرية.
وما زالت شركات "آر. دى. آى" للإلكترونيات فى المنوفية وشركة محمد فرج للبرمجيات فى المحلة التى تقدر استثماراتها بحوالى 25 مليون جنيه، وشركة بسملة للإلكترونيات، وشركة السلام فى أسيوط تدر دخلاً وفيراً على الجماعة وتساهم فى تجاوز الضربة والمحاكمة العسكرية.وحسب ما كشفته دراسة الدكتور عبد الحميد الغزالى فإن هناك مصادر وأقساماً لتوزيع أموال الجماعة، منها ما هو للاستثمار، وهو موزع بنسب تحت إدارة قيادات ومسئولى المكاتب الإدارية بما لا يزيد على 70% من المال، أما الـ 30% الباقية فيتم استثمارها فى الخارج، لكنها زادت الآن لتصل إلى ما يقرب من 45%، ولا يتم الاستثمار فى نشاط واحد بل تنوع الجماعة بين أنشطة تخدمها دعوياً كشركات التكنولوجيا والبرمجيات والملابس، أو تخدمها سياسياً كالمطابع ودور النشر، أو اجتماعياً كالمكتبات وشركات الأدوية، أو اقتصادياً وهو الأهم كالمقاولات وشركات العقارات والمكاتب الاستشارية التى برع فيها أعضاء الجماعة.
أما القسم الثانى لأموال الجماعة حسب الدراسة فهو المصروفات الإدارية والإنفاق على الأنشطة اليومية، وهذا البند تم تقليصه من مليون جنيه شهرياً إلى 700 ألف فقط منذ يونيو الماضى تقريباً، بعد أن قدمت اللجنة المالية دراسة عن تخفيض النفقات، ومنها مرتبات أعضاء مكتب الإرشاد وعلى رأسهم المرشد التى يتقاضونها تحت بند "بدل تفرغ"، حيث يتقاضى المرشد 20 ألفاً ومحمد حبيب 15 ألفاً ومحمد عبد الله الخطيب 12 ألفا ومحمود عزت 10 آلاف وعصام العريان 10 آلاف جنيه شهرياً، وتضمنت الدراسة تقليل هذه النفقات بنسبة 10% على الأقل بالتشاور بين أعضاء المكتب، للتنازل عن جزء من بدل التفرغ وكذلك المشاركة بمجهود فى النشاط الذى تقيمه الجماعة.والجماعة لديها خطط مالية تطبقها فى مثل هذا الظروف حسب المصادر الإخوانية - ومنها رفع الحد الأدنى للتبرع من 8% إلى 12% حتى حدود الـ 15% وفتح مجالات عمل للعاطلين فى الداخل والخارج، كما تفرض الجماعة نسباً جديدة على القادرين، كما ركزت الجماعة جهودها على أن يتحمل كل قسم أو منطقة مصروفاته ماعدا الطلاب الذين يتم تقليل نفقاتهم بدون التأثير على أنشطتهم، كما تم التنبيه على أعضاء مجلس الشعب وأعضاء المكاتب الإدارية بالتصرف بحذر فى الأموال ورأس مال الشركات.
جريدة اليوم السابع

الكويت: معلومات حول 30 مواطنا يقاتلون في أفغانستان والعراق

عمر الراشد:
تأكدت أمس المعلومات التي كانت تشير إلى وجود كويتي ثالث في العمليتين الانتحاريتين اللتين نفذهما كويتيان الجمعة الماضي في مدينة الموصل، إذ فجر الكويتي بدر مشعل الحربي نفسه في عملية انتحارية اخرى في التاريخ والمكان أنفسهما، وتلقت أسرة الحربي اتصالاً هاتفياً من العراق يبلغها «استشهاده».
وأكدت مساء أمس قناة «العربية» الخبر، مبينة أنه متزوج من اثنتين، وله عدد من الأولاد، ويبلغ من العمر 36 عاماً (وهو من سكان محافظة الجهراء)، مشيرة إلى أنه كان قد قاتل في أفغانستان وحُبس في الكويت بعد عودته من هناك. وعلمت «الجريدة» من مصادر مطلعة أنه كان تحت مراقبة السلطات الأمنية الكويتية «إلا أنه اختفى خلال الشهر الماضي، وتمكن من الوصول الى العراق».
يذكر أن كويتيَّين هما عبدالله صالح العجمي وناصر الدوسري كانا قد نفذا عمليتين انتحاريتين بمدينة الموصل مطلع هذا الشهر تحت دعوى «الجهاد ضد المحتل».

جريدة الجريدة


الكويت: أحمد عيسى
فيما لا تزال أجهزة الأمن الكويتية تحاول البحث عن الحلقة التي مكنت منفذي عملية الموصل عبد الله العجمي وناصر الدوسري من كسر الرقابة المفروضة عليهما قبل توجههما إلى العراق عبر سورية لتنفيذ عملية الأسبوع الماضي، راجت في البلاد أمس معلومات عن مقتل مواطن كويتي ثالث اسمه بدر الحربي، بعد تنفيذه عملية إرهابية بالعراق.
وبحسب معلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط»، فإن أجهزة الأمن الكويتية رصدت بعد التدقيق وجود نحو 20 مواطناً في أفغانستان يقاتلون القوات الأميركية، إضافة إلى وجود بين 10و18 مواطناً في العراق.
الى ذلك، أكد مصدر أمني تحدثت إليه «الشرق الأوسط»، أن «الأنباء لا تزال قيد التحقق، وأن أسرة المواطن بدر الحربي، وهو كويتي في منتصف الثلاثينات من العمر، تلقت اتصالا يخبرها بوفاة ابنها في العراق بعد تنفيذه عملية إرهابية هناك، وأن المذكور معروف لدى الأجهزة الأمنية. وسبق اعتقاله للاشتباه بضلوعه في نشاط ذات علاقة بالإرهاب، بعد عودته من أفغانستان.
الشرق الأوسط

05 مايو، 2008

الجزائر: القاعدة تصور عملياتها علي طريقة هوليود

الجزائر - علي كمال:

كشف تائبون من تنظيم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" أن أغلب الذين التحقوا بالتنظيم المسلح من فئة الشباب خلال السنة الماضية كان بسبب تأثرهم الشديد بأشرطة الفيديو التي أصدرها التنظيم المسلح والتي ساهمت بشكل كبير في تعزيز قناعة الشباب بضرورة الانخراط في صفوف التنظيم الإرهابي. ولجأ التنظيم المسلح في سلسلة إصداراته إلى التركيز على عدة قضايا في أشرطة الفيديو التي أصدرها بإدماج تصريحات لنائب زعيم تنظيم "القاعدة" أيمن الظواهري والتي تتضمن إشادة بالمسلحين في الجزائر وتبريرا لجرائهم.وأغلب الشباب الذين التحقوا بالتنظيم المسلح يتراوح سنهم بين 15 إلى 23 عاما تحصلوا على هذه الأشرطة عن طريق الإنترنيت من مواقع التنظيم الإرهابي أو عبر أقراص مضغوطة وزعت في الأحياء الشعبية أو عبر الهواتف النقالة حيث يتم تداولها على نطاق واسع.
وأهم الأشرطة التي أصدرها التنظيم المسلح تركز على عنصر "القوة" حيث يظهر فيها المسلحون وكأنهم يسيطرون بشكل كبير على مناطق واسعة من التراب الوطني كما يظهر هؤلاء وكأن لهم عتاد حربي من النوع الثقيل وهم دائما الذين يبادرون إلى تنفيذ العمليات ودائما هم الذين ينجحون في اغتيال أعوان الأمن أو أفراد الجيش الوطني الشعبي.وأغلب هذه المشاهد يتم تصويرها في مناطق محدودة بكل من مرتفعات زموري، دلس ومناطق معزولة بين مرتفعات بومرداس وتيزي وزو وفي هذه المناطق يخضع السكان لقانون الرعب الذي فرضه عناصر التنظيم المسلح على السكان والقرويين.
ومن أبرز المشاهد التي تم عرضها لمحاولة استقطاب الشباب عملية اغتيال عنصر من الدرك الوطني بمنطقة الكرمة ببومرداس يوم 13 أفريل 2007 حيث تم التنكيل به وتجريده من ملابسه قبل أن يتم عرضها في أحد معاقل التنظيم المسلح بزموري. وتظهر أشرطة فيديو أخرى عمليات انتحارية ضد مراكز الأمن والدرك الوطني ويحاول فيها المسلحون أن يظهروا لأنصارهم أو الأفراد الذين يستهدفونهم بهذه العمليات التحريضية وكأنهم أبرياء من قتل المدنيين في الشوارع والأماكن العامة.وجاءت إصدارات الفيديو هذه في فترة صعبة يمر بها التنظيم المسلح بسبب تأثير العمليات الانتحارية على الوضع الداخلي لتنظيم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" والذي يحاول من خلال هذه العمليات تبرئة ذمته من قتل المدنيين ومحاولة إظهار فقط أعوان الأمن الذين يتم اغتيالهم.
وفي إصدارات جديدة أخيرة حاول التنظيم المسلح عبر شريط "عشاق الحور" ترسيخ القناعة لدى الأطفال والمراهقين الذين يتم استهدافهم بهذه الأشرطة الدعائية بأن ناشطي ا